منتدى شباب كفر الشيخ منتدى شامل لكل جوانب المعرفة وكل أنواع الهوايات النافعة وبما لا يتعارض مع الشرع الإسلامى الحنيف


    أيوب عليه السلام

    شاطر
    avatar
    s_k_mg
    إدارة المنتدى
    إدارة المنتدى

    ذكر عدد الرسائل : 3300
    العمر : 49
    البلد : كفر الشيخ (( أم الدنيا ))
    الوظيفة : Math. Teacher
    تاريخ التسجيل : 02/06/2007

    أيوب عليه السلام

    مُساهمة من طرف s_k_mg في الأربعاء 17 أكتوبر 2007 - 19:19

    أيوب عليه السلام
    في أن أيوب عذب امتحانا ولم يعاقب :

    ( مسألة ) : فإن قيل : فما قولكم في الأمراض والمحن التي لحقت أيوب ( ع ) أو ليس قد نطق القرآن بأنها كانت جزاء على ذنب في قوله : ( أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) والعذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب والآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا تسمى عذابا ولا عقابا ، أو ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقصته مشهورة يطول شرحها ؟ .

    ( الجواب ) : قلنا : أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب عليه السلام عوقب بما نزل به من المضار ، وليس في ظاهره شئ مما ظنه السائل ، لأنه تعالى قال : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( 1 ) والنصب هو التعب ، وفيه لغتان بفتح النون والصاد ، وضم النون وتسكين الصاد . والتعب هو المضرة التي لا تختص بالعقاب ، وقد تكون على سبيل الامتحان والاختبار .

    وأما العذاب فهو أيضا يجري مجرى المضار التي يختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة . ولهذا يقال للظالم والمبتدئ بالظلم أنه معذب ومضر ومؤلم ، وربما قيل معاقب على سبيل المجاز . وليست لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب ، لأن لفظة العقاب يقتضي ظاهرها الجزاء لأنها من التعقيب والمعاقبة ، ولفظة العذاب ليست كذلك .

    فأما إضافته ذلك إلى الشيطان ، وإنما ابتلاه به فله وجه صحيح ، لأنه لم يضف المرض والسقم إلى الشيطان ، وإنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته ويتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم والعافية والرخاء ، ودعائه له إلى التضجر والتبرم مما هو عليه ، ولأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه ويتجنبوه ويستخفوه لما كان عليه من الأمراض الشنيعة المنتنة ، ويخرجوه من بينهم .

    وكل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس ، وقد روي أن زوجته ( ع ) كانت تخدم الناس في منازلهم وتصير إليه بما يأكله ويشربه ، وكان الشيطان لعنه الله تعالى يلقي إليهم أن داءه ( ع ) يعدي ، ويحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه وتمس جسده ، وهذه مضار لا شبهة فيها .

    وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) ( 1 ) فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه ، لأن الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة .

    فأما ما روي في هذا الباب عن جملة ( جهلة ) المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله ، لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى وإلى رسله عليهم السلام كل قبيح ومنكر ، ويقذفونهم بكل عظيم .

    وفي روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع الباطل مصنوع ، لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب عليه السلام وغنمه وأهله ، فلما أهلكهم ودمر عليهم ورأى من صبره ( ع ) وتماسكه ، قال إبليس لربه يا رب إن أيوب قد علم أنك ستخلف عليه ماله وولده فسلطني على جسده ، فقال تعالى قد سلطتك على جسده كله إلا قلبه وبصره ، قال فأتاه فنفخه من لدن قرنه على قدمه فصار قرحة واحدة ، فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف الدواب على جسده ، إلى شرح طويل نصون كتابنا عن ذكر تفصيله ، فمن يقبل عقله هذا الجهل والكفر كيف يوثق بروايته ، ومن لا يعلم أن الله تعالى لا يسلط إبليس على خلقه ، وأن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد ولا يفعل الأمراض كيف يعتمد روايته ؟ .


    عدل سابقا من قبل في الإثنين 22 أكتوبر 2007 - 19:53 عدل 1 مرات


    _________________



    avatar
    s_k_mg
    إدارة المنتدى
    إدارة المنتدى

    ذكر عدد الرسائل : 3300
    العمر : 49
    البلد : كفر الشيخ (( أم الدنيا ))
    الوظيفة : Math. Teacher
    تاريخ التسجيل : 02/06/2007

    رد: أيوب عليه السلام

    مُساهمة من طرف s_k_mg في الأربعاء 17 أكتوبر 2007 - 19:20


    فأما هذه الأمراض العظيمة النازلة بأيوب عليه السلام فلم تكن إلا اختبارا وامتحانا وتعريضا للثواب بالصبر عليها والعوض العظيم النفيس في مقابلتها ، وهذه سنة الله تعالى في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام .

    فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال وقد سئل أي الناس أشد بلاء فقال : " الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس " فنظهر من صبره ( ع ) على محنته وتماسكه ما صار به إلى الآن مثلا ، حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله صابرا شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه المنفعة والفايدة ، وأنه ما سمعت له شكوى ولا تفوه بتضجر ولا تبرم ، فعوضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله وأهله وضاعف عددهم في قوله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ ) وفي سورة ص ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ ) ( 1 ) ، ثم مسح ما به من العلل وشفاه وعافاه وأمره على ما وردت به الرواية ، بأن أركض برجلك الأرض فظهرت له عين فاغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء .
    قال الله تعالى : ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) ( 2 ) والركض هو التحريك ومنه ركضت الدابة .

    فإن قيل ، أفتصححون ما روي أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه ؟ .


    _________________



    avatar
    s_k_mg
    إدارة المنتدى
    إدارة المنتدى

    ذكر عدد الرسائل : 3300
    العمر : 49
    البلد : كفر الشيخ (( أم الدنيا ))
    الوظيفة : Math. Teacher
    تاريخ التسجيل : 02/06/2007

    رد: أيوب عليه السلام

    مُساهمة من طرف s_k_mg في الأربعاء 17 أكتوبر 2007 - 19:20

    الرد على السؤال



    قلنا : إن العمل المستقذرة التي ينفر من رآها وتوحشه كالبرص والجذام فلا يجوز شئ منها على الأنبياء عليهم السلام لما تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب ، لأن النفور ليس بواقف على الأمور القبيحة ، بل قد يكون من الحسن والقبيح معا . وليس ينكر أن يكون أمراض أيوب عليه السلام وأوجاعه ومحنته في جسمه ثم في أهله وماله بلغت مبلغا عظيما يزيد في الغم والألم على ما ينال المجذوم ، وليس ننكر تزايد الألم فيه ( عليه السلام ) ، وإنما ننكر ما اقتضى التنفير .

    فإن قيل : أفتقولون أن الغرض مما ابتلي به أيوب عليه السلام كان الثواب أو العوض أو هما على الاجتماع ؟ . وهل يجوز أن يكون ما في هذه الآلام من المصلحة واللطف حاصلا في غيرها مما ليس بألم أم تمنعون من ذلك ؟ .

    قلنا : أما الآلام التي يفعلها الله تعالى لا على سبيل العقوبة فليس يجوز أن يكون غرضه عز وجل فيها العوض من حيث كان قادرا على أن يبتدي بمثل العوض ، بل الغرض فيها المصلحة وما يؤدي إلى استحقاق الثواب .

    فالعوض تابع والمصلحة أصل ، وإنما يخرج بالعوض من أن يكون ظلما وبالغرض من أن يكون عبثا ، فأما الألم ، إذا كان فيه مصلحة ولطف ، وهناك في المعلوم ما يقوم مقامه فيهما ، إلا أنه ليس بألم . إما بأن يكون لذة أو ليس بألم ولا لذة ، ففي الناس من ذهب إلى أن الألم لا يحسن في هذا الموضع ، وإنما يحسن بحيث لا يقوم مقامه ما ليس بألم في المصلحة ، والصحيح أنه حسن .

    والله تعالى مخير في فعل أيهما شاء ، والدليل على صحة ما ذكرناه أنه لو قبح والحال هذه ، لم يخل من أن يكون إنما قبح من حيث كان ظلما أو من حيث كان عبثا . ومعلوم أنه ليس بظلم ، لأن العوض الزايد العظيم الذي يحصل عليه يخرجه من كونه ظلما . وليس أيضا بعبث لأن العبث هو ما لا غرض فيه ، أو ما ليس فيه غرض مثله .


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 16 ديسمبر 2017 - 20:42